محمد بن زكريا الرازي

45

الحاوي في الطب

الخردل والقيء بالخربق نافع لهم جدا ، والمياه الكبريتية نافعة جدا فإذا نزل العضو من الفالج فأكثر دلكه وحركته وتمريخه وأدخله الحمام كل ثلاثة أيام ، واغذه على المكان بعد خروجه فإنه يبرء البدن ويقوي الأعضاء . من « كناش أسليمن » قال : أنفع شيء له أن يسقى كل يوم مثقال أيارج مع شيء من فلفل بماء قليل لا يكثر منه ولا يكون معه عسل ولا شيء آخر ولا يكثر الماء ولا يشرب عليه ما يسخن ليطول مكثه في البطن فإنه كذلك يمكث يومه أجمع ، ثم يعمل عملا جيدا أو اسقه من الفلفل والجندبيدستر مثقالا وضع على رؤوس العضل محاجم بلا شرط فإن ذلك يسخنها ويرد حركتها ، واسقه الترياق الكبير ، وأطل الموضع بالعاقرقرحا والفربيون والأنجرة والفلفل ونحوها أعني رؤوس عضل الموضع ، فإن كان في جميع البدن فتبدأ بالنخاع واحقنه بما يجذب الرطوبة واسقه زراوند طويل وفلفل بالسوية مثقالا واسقه دهن الخروع قد طبخ بماء البزور والتوابل الحارة ، والخربق الأبيض من جياد أدويته يخلط بسمسم مقّشر أو سكر ويسقى في اليوم الأول دانق ثم يزاد حتى يبلغ مثقالا ولا يزاد عليه ، ولحب الصنوبر الكبار فيه خاصية وكذلك لبذر الكراث ، وأدخله آبزنا قد طبخ فيه فوتنج بريّ وهري بالطبخ وامرخه بدهن القسط والعاقرقرحا وإن حدست أن رطوبة كثيرة قد بلت مخرج العصب أو رؤوس العضل فعليك بالأضمدة المجففة اليابسة عليه مثل المتخذة من الأقاقيا ونحوه . لي : رأيت في « جامع » ابن ماسويه أن دهن الخروع الذي يطبخ بالعقاقير بالماء ثم يصب ذلك الماء عليه ويطبخ لا معنى له بل ينبغي أن يطبخ العقاقير في الدهن فإنه أبلغ . « الكمال والتمام » ، قال : ينبغي لصاحب الفالج أن يشرب دهن الخروع بعد الاستفراغ مرات ويأخذ قبل الدهن من ترياق وزن درهم بطبيخ النانخواه والكمون والشونيز ، يلين البطن بحب الشيطرج ويديم الغرغرة ويأكل ماء الحمص برغوة الخردل ودهن الجوز والسلق والخردل ويستعمل البلادري والحقن الحادة والقيء بعد الطعام وشمّ الأشياء الحارة ويدهن مخارج العصب بالأدهان والأطلية الحارة . فيلغريوس : إذا كان الفالج من ضربة فافصد أولا ثم خذ في سائر العلاج . ابن ماسويه : ينبغي أن يؤمر بالقراءة بالصياح الرفيع فإنه جيد لهم ، والحمى إذا ثارت بهم نفعتهم جدا لأنها تسخّن العصب . من كتاب قسطا في الخدر ، قال : إنما إفراط الخدر في الأعضاء التي لها حس لأنها ذهاب الحس ويعرض من الأغذية الغليظة التي تولد في العصب خلطا غليظا يعوق النافذ ويحدث عن الامتلاء الشديد في جملة البدن لأن ذلك يضطر العصب إلى أن ينضغط كالحال فيمن يتكئ على عضو ما والحال في الشد والرباط وعند البرد الشديد يصيب العضو فاستدل على العارض من أجل امتلاء العصب فقط بأن يكون العصب ضعيفا في الأصل ويكون